حيدر حب الله

34

حجية الحديث

وطبقه في علم الحديث والرجال ، كما في أخبار محمد بن الحسن بن سماعة و . . وتقوم النظرية المعرفيّة للصدر - وكثير من موادّها الأوّليّة مستمدّ أو موجود في الدراسات العلمية الغربية - على أنّ المعرفة تقوم على نظامين : النظام الأوّل : نظام التوالد الموضوعي ، ويقصد به أنّ المعرفة تتولّد من احتمال أولي ، ثم يأتي ما يضيف إلى هذا الاحتمال احتمالًا آخر ، وبتراكم الاحتمالات يجري تفعيل عمليات حسابية خاصّة ، ينتج عنها ترجيح فرضية على أخرى . وتتواصل العمليات الحسابية كلّما تراكمت الاحتمالات ، حتى يبلغ احتمال إحدى الفرضيّتين ضئيلًا للغاية كالواحد من العشرة آلاف ، الأمر الذي يجعل الفرضية الأخرى بمثابة 99 / 99 بالمائة من القوّة . وتسمّى هذه المرحلة بالتوالد ؛ لإنتاجها جديداً من شيء قديم ، كما تسمّى بالموضوعي ؛ لأنّ عمليات ارتفاع احتمال فرضية على حساب أخرى تجري وفق معادلات علمية رياضية موضوعيّة ، لها واقعيّة في لوحها . لكنّ هذه المرحلة مهما بلغت لا تصل حدّ اليقين ، بمعنى 100 % ؛ لأنّ الاحتمال يعبّر عن كسر لا عن رقم صحيح ، والا لم يعد احتمالًا ، وحصيلة مراكمة الكسور وضربها لا يمكن - رياضياً - أن ينتج رقماً صحيحاً ، أي 1 على 1 / 1 ، فستبقى النتيجة كسرية ، أي تفتقد مقداراً من الاحتمال ، لهذا لا تبلغ اليقين التام ، والسؤال : إذن كيف نصل إلى اليقين ؟ الجواب : بالنظام الثاني وهو : النظام الثاني : نظام التوالد الذاتي ، وهنا يركّز الصدر مقولته التي تقول : إنّ الذهن وبصورة غير موضوعية - أي لا تعبّر عن الواقع أو تمثل انعكاساً له ، بل بصورة ذاتية تلقائية - عندما يبلغ التوالد الموضوعي الحدّ السابق يقفز من الدرجة العليا للتوالد الموضوعي إلى مرحلة اليقين ، إذ إنه مجهّز بذلك ذاتياً فيقفز إلى 100 % ، وبهذا يحصل اليقين . وبتطبيق هذا المنطق على التواتر نجد أنّ اليقين فيه ليس عقلياً قياسياً بل احتمالي